محمد هادي معرفة
105
التمهيد في علوم القرآن
وآله ) بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان « 1 » . قال أبو جعفر الطبري : وهذا - أي نزول الوحي عليه بالرسالة يوم الاثنين - ممّا لا خلاف فيه بين أهل العلم وإنّما اختلفوا في اي الأثانين كان ذلك ؟ فقال بعضهم : نزل القرآن على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لثماني عشرة خلت من رمضان . وقال آخرون : لأربع وعشرين خلت منه . وقال آخرون . لسبع عشرة خلت من شهر رمضان : واستشهدوا لذلك بقوله تعالى : « وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » « 2 » وذلك ملتقى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) والمشركين ببدر ، وكان صبيحة سبع عشرة من رمضان « 3 » . لكن لا دلالة في الآية على أنّ مبعثه كان مصادفا لذلك اليوم . أولا : لأنّ المقصود : ما انزل عليه ذلك اليوم من دلائل الحقّ وآيات النصر ، لا القرآن كلّه ولا مبدأ نزوله . وثانيا : سوف نذكر : أنّ مبدأ نزول القرآن - بعنوان كونه كتابا سماويا - كان متأخّرا عن يوم مبعثه بالرسالة ، فقد بعث ( صلى اللّه عليه وآله ) رسولا إلى الناس في 27 رجب ، وانزل عليه القرآن في شهر رمضان ليلة القدر ، وربّما كان بعد فترة ثلاث سنين كما يأتي . وثالثا : معنى يوم الفرقان : اليوم الذي فرق فيه بين الحقّ والباطل ، وغلب الحقّ على الباطل فكان زهوقا ، وكان يوما حاسما في حياة المسلمين ، وقد أيس الشيطان فيه أن يعبد أو يطاع إلى الأبد « 4 » . قال المسعودي : أوّل ما نزل عليه ( صلى اللّه عليه وآله ) من القرآن : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » . وأتاه جبرائيل في ليلة السبت ثم في ليلة الأحد وخاطبة بالرسالة
--> ( 1 ) الطبقات : ج 1 ص 129 . ( 2 ) الأنفال : 41 . ( 3 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 294 . ( 4 ) راجع تفسير شبر : ص 195 .